الرئيسية / العدد 11 / المنازلة بين الوجع واللغة

المنازلة بين الوجع واللغة

Print pagePDF pageEmail page

33622

حين يتحول الجمر الى مدينة في الهمس الى مطارح من الدهشة على ضفاف الأسماء تصبح اللغة ارتكاز افكار على تخوم الاسرار وغمر الاحلام.
كيف حين يتحول الوطن الى ذاكرة يحرسها ذاكرة من أرض وشعب وأمنيات، ألا تصبح اللغة انبثاق رؤى ومهد ولادات؟ ألا يتحول الحرف الى مدن من الرايات على أجنحة العمر والى دقات من العبور حتى آخر النهايات؟
أسئلة قلقة؟ أم هي الأمكنة تحيلنا وشما على كف الأزمنة كلما حاولنا أن نقرأ في كتب الشعراء قصائدَ من خزائن الغيب، وروائعَ من مدارات التماهي، بحثا عن الاسئلة الشعرية الكبرى وعن رؤية تغييرية للعالم بالكلمات.
أندخل الى عالم الشاعر سميح القاسم من الذاكرة الجمعية؟ أم ندخل الى نصّه الشعري من لغات الحياة والنضال والقهر اليومي؟
أندخل عوالم ابداعه الشعري والأدبي من مآسي الاعتقال والسجن؟ أم نحن نحتاج للرؤية الكاملة في النتاج والغضب والثورة لنعرف ماهية اللغة في تراث سميح القاسم.
لكن لا يستقيم البحث في مفرداته وصوره وجنونه العروبي ما لم نذهب الى فكره السياسي وقناعاته الفلسفية في رسم الكلمات والنصوص، في رصف التيجان الورقية على شطان الغربة والمنفى، المنفى الذاتي والمنفى اللا إرادي، في الوعي المقهور، في الهوية، وفي الثقافة، وفي الكينونة المعرفية.
سميح القاسم كتب بالتعب قضية فلسطين. لازم المكان كمحرك للحياة والأدب. شغلته الحدود والحدود بين الحي والحي في أرض الأجداد. حوّل قصائده الى بركان بارود، الى مشروع يومي في الثورة والنضال.
الى لقاء حقيقي بين الكلمات، والمنازلة بين الوجع واللغة بين الحياة والموت.
وحين طلب منه الاصدقاء في الحزب الشيوعي اللبناني ليكون ضيف البرنامج المقرر لهذا العام خاطبهم “وهل سيمهلني الداء لحينه” ووعد بقصيدة لكن القدر غلب المواعيد ليمضي الشاعر الى الموت في حضرة الحياة واللغة وهل تموت اللغة؟ وذهب وهو القائل:
يا أيها الموت بلا موت
تعبت من الحياة بلا حياة
وتعبت من صمتي
ومن صورتي
تعبت من الرواية والرواة
من الجناية والجناة
من المحاكم والقضاة
وسئمت تكليس القبور
وسئمت تبذير الجياع
على الاضاحي والنذور
ومع سميح القاسم الشاعر والمناضل سنمضي في هذا اللقاء الجميل مع بداية الارض والحلم الفلسطيني عند كل عربي لا يجد في القضية الفلسطينية الا البوصلة الحقيقية لوجه الصراع. وقبل ان نباشر اللقاء نشر الحزب الشوعي اللبناني لهذه الاحتفالية بالكلمة والفكر على امتداد فترة هذه الانشطة في زمن يراد للثقافة العربية أن تكون أسيرة للتكفير والجهل والظلامية.
عماد خليل

عن عماد خليل

كاتب واعلامي لبناني

شاهد أيضاً

tarik03

إفتحوا النوافذ

  لم أعرف أن أستاذي الأول، في الصفوف الابتدائية في المدرسة الرسمية في رشميا بقضاء ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>