الرئيسية / رضوى عاشور.. وجه لا يغيب / إلى رضوى.. أكثر من تحية

إلى رضوى.. أكثر من تحية

Print pagePDF pageEmail page

r4

لا أدري عن أية رضوى سأبدأ الكلام، عن رضوى الروائيّة، أم الأستاذة الجامعيّة، أم الصديقة، أم تميم وزوجة مريد.. عن رضوى المناضلة في الجامعة وفي الميدان ومع المرض..

سأبدأ من هذا الذي هو “أثقل من رضوى”، من كتابها الذي ما زال حيّاً في ذاكرتي وما زالت حرارةُ كلماته وإيقاعُ حروفه المعجون بالمكابدة ينبض بين ضلوعي.. ما زالت لذعة الألم تطوِّق قلبي وصرخةُ الإعجاب بالمريضة المناضلة تستقرُّ في حنجرتي.. ويواجهني السؤال كيف يكون بإمكاني أن أكتب، أن أكون تلك التي دُعيت إلى هذا الإحتفال التكريمي* بصفتها ناقدة كانت تقرأ روايات رضوى وتكتب عنها!!

عرفتُ عن رضوى الروائيّة المبدعة الكثير، ولم أعرف عن الإنسانة فائقةِ الشجاعة والحنان إلّا القليل. لعلّه الخفرُ الأخلاقي الذي نشتركُ به. فقلَّ الكلامُ بيننا. لكنَّ الكوارث هي التي مدّت بيننا، فيما بعد، جسوراً من كلام الذات عن ذاتها، الذات التي هي أبعد من الـ “أنا”، الذات التي تذهب بعيداً في الذاكرة وتحفر عميقاً في الواقع المعيش.

هكذا قلت سأبدأ برضوى التي هي “أثقل من رضوى”، أو التي هي كلُّ هذا الثقل. الثقلُ الذي يمنحه لنا الثبات، الثباتُ الذي له معنى الإخلاص والمثابرة على الكتابة والحبِّ والنضال.

مثلُ الكلام على شجرة تتفرع غصونها حين الكلامُ على رضوى. شجرةٌ هي رضوى بأكثر من غصن.. تتفرّع، تمتد، تزهر بلا انقطاع.. بلا كلل.

لم أتصوّر أنَّ مريضاً على هذا القدر من المعاناة يبحث عن ورقة ليكتب قبل أن يفيق من البنج.. لم أتصور أنَّ مصاباً بمرض خطير، لا يفكرُّ إلاّ بالعودة إلى مصر، مصر التي هي أكثرُ من وطن، مصر الميدان والثورة. يعود وينجز كتاباً بالغَ الجمال والثراء.

من أنت يا رضوى، ومن أين جئت.. هل من الأنثى الفائقةِ الجرأة والعطاء.. الأنثى التي حكمت وأنجبت وتركت لكِ استعادةَ ذلك التاريخ.. فآمنتِ بالثورة، وعملتِ لأجلها كي تكون مصر، تلك الأنثى الأم، أماً لنا جميعا؟

كأنّ الحياة التي كنتِ تنشدينها وأنت تقاومين المرض هي قرينة ذلك النهر الذي مازال يجري منذ أزل الآزلين.

كأنّك وأنت تكتبين عن الشهداء والثورة، مثلُ كلِّ المناضلين، “مسنودةٌ بقوة على تراثٍ ممتدٍ من أوزوريس” حتى هؤلاء الشباب الذين يقدّمون حياتهم قرباناً من أجل العدالة والديمقراطيّة والكرامة.

آلمني كتابُك يا رضوى بقدر ما أدهشني. إنه ذاك الألم التاريخي الذي ما زلنا نعيشه، والذي حكيتِ عنه أكثرَ من حكاية.

حكايةُ نضالات الجامعة وشهدائها. أساتذةٌ وطلبة أقرأ أسماءهم: عبد الحكم الجرّاحي، عبد الرحمن كمال، علاء محمد عبد الهادي، أبوالحسن إبراهيم، محمد مصطفى… تَمْثُلُ أمام عيني النصبُ واللافتات والرسومُ الجرافيتية.. فوقَ مدخل جامعة القاهرة ، وداخلَ قاعةٍ أو حرمٍ في جامعة عين شمس. تضيفين إلى خلودهم خلوداً كلّما استحضرتهم ذاكرةُ القراءة… أقرأ حكايةَ هند، أنثى قرية أكياد بالقليوبية، الأنثى المهانة التي اقتلع عملاءُ القمع حجابها وعرّوها أمام الناس وداستها “رجليهم” وكأنّها حشرة، لكنّها، ومن على كرسيِّها المتحرّك، تُكرّرُ بأنّها “ستواصلُ المشاركةَ في الثورة والنزولِ إلى المظاهرات، وستذهب إلى كليّتها”.

أقرأ حكايةَ شعبان مكاوي الطالب، الدكتور، الزميل المريض وكأنّي أقرأُ عن كل شباب الريف المسكونين بحلم الحياة العادلة وبحب مصر وطناً يُؤْمن حكّامُه بقدرات هؤلاء الفقراء على العطاء والإبداع في كلِّ ميادين الحياة.

تعطفين ما تروينه في “أثقل من رضوى” على الذاتي الذي حكيتِ عنه في “أطياف”، كأنَّكِ ذلك المبعوثُ لحمل رسالةٍ قائمة لا على التنبؤ والإلهام، بل على المعاينة والتجربة والخبرة. تودّين بلورةَ موقفٍ روائيٍّ نقديٍّ لواقع العلاقات القائمةِ في الجامعة بما هي علاقاتٌ تترك أثرها على مفهوم التربية، ومستوى التعليم والمعرفة، وصولًا، بهذه المعرفة، إلى ما يجري في فلسطين. كأنَّ خطابَ “أطياف” الروائيّ هو، من منظور عالمه النقدي، مسعى إلى بناء عالمٍ يفصح عن حاجته إلى التغيير. التغيير الذي غدا، في “أثقل من رضوى”، ممارسةً ثوريّةً تشاركين بها كلَّ أولئك الشباب الذين نزلوا من الجامعات إلى الشارع.

أقرأُكِ يا رضوى، ويمتعني ما تقولينه عن دلالات فنّ الجداريّات، عن المحو والرسم مجدّداً، عن التناسخ والتعدّد.. عن هذا الإصرارِ على فنٍ تتناوبُ على إنجازه أكثرُ من يد، أكثرُ من ريشة.. أكثرُ من روحٍ تصرُّ على حقّها في التعبير عن ملاحم شعوبها. هي الثورة. من أجلها تُوظَّف، كما تقولين، “كافةُ الطاقات، المكتسبة، والموروثة، والتقليديّة، والمستحدثة، والشعبيّة وغير الشعبيّة…”. تحتشدُ الثّقافة، يحتشدُ المثقَّفون الجُدُد أبناءُ تاريخِ مصر العريق، الثائرون كما الثقّافة. إنّها الثورة، “الثورةُ الجديدة” كما تسمّينها، غيرُ المقطوعةِ من شجرة، ولا أتت من فراغ. شهداؤها “مسنودون بقوّةٍ على تراثٍ ممتدٍّ من أوزوريس الذي بكته امرأةٌ حتى فاض النيل، وشهداءِ المسيحيّةِ الأوائل و”لا تحسبن” ومددِ أبي عبد الله الحسين سيّدِ الشهداء، وصولاً إلى آبائهم المباشرين بطول تاريخنا الحديث”.

إنه المكان، تكتشفين حقيقةَ هويّته التاريخيّة التي اغتصبها المستعمرُ والحاكمُ المتسبد.. اغتصبها هؤلاء، وزوّروا التاريخ والهويّة، وحكوا عنهما حكاياتٍ منقوصة. فامحى اسمُ أحمد عُرابي عن بيته بعد أن أُقيمت فيه مستشفى، وصار اسمُه “مستشفى الليدي ستانجفورد”. كأنّ المكان هو لهذه السيدة.. الغريبة، وليس له… مُحي اسم عُرابي، وأُغرِق في النسيان، شأنُ الجداريّات التي كانت تُمحى، غاب الإسم كمعْلمٍ نضالي تُحال عليه جداريّةُ المكان، المكانِ الذي توالى عليه الشهداء، المكانِ الذي أُصيبتْ بالقرب منه سلمى سعيد تلميذتُك يا رضوى.. غاب المكان، أو غُيِّب، غُيِّب كذاكرةٍ يتواصل عبرها تاريخُ مصر النضالي. كأنَّكِ عالمةُ آثار، أفكر.. ثم أقول، لا، إنها ابنةُ البلد التي عشقت أمكنةَ عيشها، خاوتها وصعب عليها أن تختزنها ذاكرتُها على غير حقيقتها، فراحت تحفر في طبقات الأمكنة، وتنبش في خلايا الأزمنة، لترفع الأقنعةَ التي أُسدلتْ عليها.

تحفرين في طبقات التاريخ، كما حفر شاعرنا (حسن عبد الله) في طبقات الأرض، فوجد امرأة تحفر في الأرض، وحكى عن مدينة.. هي مدينتي. مثلَكِ أقول، وقد وجدتِ ناظراً يكتب عن تاريخ مدينة.. هي مدينتك. يكتب، فتسألينه عن معنى الحكاية، عن حقيقتها.. فأنت مشغولة بالمسار، بهويّة المكان، برؤية ما لا يُرى، بمعنى الهدم والبناء، بكشف من دبّر “حرائقَ ذلك اليوم في وسط المدينة”، كي يشعل ناراً في القاهرة تصل إلى فلسطين.. يحفر الناظرُ في روايتِك “قطعة من أوروبا” عميقاً، وبعيداً، ليكشف لنا أنَّ الموساد ومن خلفهم شارون، هم من دبَّر حريق مثلث ميدان سليمان باشا في القاهرة يوم ٢٦ يناير ١٩٥٢. يتبصّرُ الناظرُ في المسار، المسارِ المعقّد، بين ما حدث في فلسطين، وبين حريق القاهرة.. بين بلدين لك في كل منهما هوية، ولك معهما هويّة الإبداع وتبنّي القضايا الإنسانيّة الكبرى.

ها أنا ألهث خلفك يا رضوى، أعبر عوالمك المتخيّلة.. عوالمك المحمولةَ بأجنحة الإبداع، المغرّدةَ على إيقاعات حقائقها.. دعيني يا رضوى أتوقّف.. أودُّ أن أقرأ الآن بعضاً مما كنتُ قد قرأت، أودُّ أن تزداد متعتي بالمشاركة هنا، معكنّ/معكم، وفوق أرض القاهرة الحبلى بأكثرَ من حلم. أقرأ من “أثقل من رضوى”، أقرأ ويفرحني أن ألتقيك ناقدةً تؤكِّدُ لي بأنّ الذاكرةَ “سيدةٌ لعوب، مراوغة، تتواطأ مع الخيال وتجاريه”، وأنّ إبداعَ نصٍّ غنيّ “من أعقد اختراعات البشر…”، وأنَّ الكلمات تحملُ “تاريخاً وجغرافيا، وطياتٍ متراكمةً من طبقات الأرض..”، وأنَّ السيّاقَ التاريخيَّ المختلف.. “يفسر فروقاً في الرؤيا وأسلوبِ التناول والشكل…”، وأنَّ الفنَّ “يأتي إلينا محملاً لا بالفنِّ وحده، بل بتاريخنا الخاصِّ والمشترك، وذاكرتِنا وذكرياتِنا”…

أقرأك يارضوى ناقدةً تنظّر فيما هي تروي، فألتقيك في المساحة العابرة، ولكن التي تؤكد لي بأنَّ سؤالَ الروايةِ العربيّة، هو كيف أروي حكايتَنا، وليس ما هي حكايتُنا، وأنَّ النقدَ هو بحثٌ عن أثر المرجع في بنية الشكل، وليس كتابةَ نصٍّ على النصّ. ألتقيك فخورةً بهذا اللقاء، مطمئنّةً إلى الفهمِ المشترك الذي ينصّ على أنَّ المرجعَ هو الواقعُ الذي نعيش، وهو التاريخُ الذي عاشه آخرون.. التاريخُ الذي أعاد متخيّلُك الروائي الحياةَ إليه، كي نقرأ فيه أكثرَ من حكاية.

تكتبين.. تحكين لنا الحكايات.. كأنّكِ من سلالة شهرزاد.. أنثى الكلامِ المعاصرة.. لكنَّ التي تعود بنا إلى العام ١٤٩١، عام سقوط غرناطة وتنازلِ أبي عبدالله محمد الصغير، آخرِ ملوكِ غرناطة، عن ملكه على قشتاله. يتنازل الحاكمُ عن الأرض ويقرّرُ على أصحابها الرحيل. تقفين خلف بطلك عليّ، وتقولين عانيةً الحاكم: “.. لم تكن الأرضُ بساطاً اشتراه من السوق… وعاد يحمله إلى داره وبسَطَه وتربَّعَ عليه في اغتباط. لم تكن بساطاً بل أرضاً، تراباً زرع فيه عمره وعِرْق الزيتون، فما الذي يتبقّى من العمر بعد الإقتلاع”. ثم تتركين بطلك إلى من يحكي عنه، إلى راوية تقول: “في المساء يغلق (عليّ) باب الدار عليه وعلى الحنين.. تأتيه غرناطة.. يقول يا غربتي! راحت غرناطة.. يسحبونها من تحت قدميْه، ولم تكن بساطا اشتراه من سوق بالنسية الكبير”.

تكتبين الرواية.. تحكين الحكايات، تنوّعين البنى الروائيّة وفق ما يقتضيه المسرودُ الحكائي. ففي الثلاثيّة جعلت من أحداث التاريخ حكايةً ترويها، وتبني عوالمها في سياقاتٍ أقربُ إلى التوالي الزمني، ووفق منظورٍ روائي يستعيد الحقيقة بإضاءتها، ويعيد الإعتبارَ المعرفي إلى معانيها. وفي “قطعة من أوروبا” أعلنتِ ثورتَكِ على كلّ تقليد، وعلى كل التزام تقني يمارَس على حساب الحكاية، وكشف حقيقتها المعاشة في الواقع والتاريخ، مثبتة، في الآن نفسه، قدراتك الفنيّة اللافتة على السرد، وتوسّل أكثر من تقنيّة توظّفينها لصياغة متخيّل يُنتج دلالات الحقيقي. لقد استعنتِ بأدواتٍ وتقنيات تنتمي إلى أكثر من نوع من أنواع الكتابة وأساليبها. تروين، وتداخلين بين كتابة السيرة، وحكاية الحكاية، وسرد التاريخ، وتقديم المقالة.. وذلك كي تبني فضاءات عالمك الروائي وفق ملاءمة نسجيّة، لا تجاوريّة، بين المدوّنة، والرسالة، والشهادة الحيّة، والإقتباس، والبيان، والمعاينة الشخصيّة (للراوي). بكلِّ هذا التداخل كنتِ يا رضوى تنسجين، وبمهارة، فضاءات روايتك هذه، وتغزلين سياقاتها المتوتّرة.. وهو ما منح شعريّة التأليف الروائي جماليّةً لاهثة خلف معناه العميق، ووفَّر للقراءة متعة اكتشاف هذا المعنى.

تتوسلين كل هذه التقنيات، تمارسين بها اللعب الفني، ربما، وكما بدا لي، لتواجهي المشروع الما بعد حداثيّ الذي يرى أن لا طريق إلى الحقيقة إلا من خلال اللغة، وأنساقٍ إشاريّة تقطع مع الواقع المرجعي. هكذا تقدمين نصّاً روائيّاً يوظِّف اللغة، ويتوسّل أكثرَ من تقنيّة، ويظهر قدرة الرواية على تجاوز التقليد والتنويع على حداثتها.

لا تملّين ولا تتعبين يا رضوى من رواية الحكايات وكتباتها لنا.. كأنّك جدّةٌ لهذا الزمن الذي نعاني عيشه، ويضنينا قمعُه وبحثُنا عن كرامتنا فيه.. جدّةٌ حداثيّة.. تكتب لتحكي، وتحكي فيما هي تكتب عن ضياع تاريخ، أو عن تضييع الإنسان لهذا التاريخ وقد اقتُلِع من أرضه وقريته وبيته. هي رُقيّة هذه المرأة التي تشعر، شأن كلِّ فلسطيني، “أنّها بالصدفة، بالصدفة المحضة، بقيت على قيد الحياة”. رُقيّة التي شهدت المذبحةَ في قريتها الطنطوريّة عام ١٩٤٨ ولها من العمر ثلاث عشرة سنة، تبدو وكأنّها فلسطين المولودة من التقسيم، والمُرحَّلَة عنها بوعد بلفور. إنّه الترحيل الذي أوصل الحكايةَ عنها إلى لبنان، فاشتركنا بها. نقرأ الرواية ونلتقي في النكبة النكبات.. نلتقي في حروب إسرائيل علينا، وقد غدت “السماء جهة”، يأتينا منها أيضاً الهلاك، وغدت “الدموع تستحي من نفسها”، والذاكرة “تؤلم ألماً لا يُطاق”، كما تقولين، ثم تستدركين لتقولي: “ربّما”. فأقول مؤكّدة: “ربّما”، ذلك أنك وبكلّ بساطة، وبكلّ قوة الأمل الذي يسكن روحك، ويصوغ إرادتك.. رحتِ تسبحين، وتقطعين مسافات الألم، وتملين إرادتك عليه. أمّا الإنتظار يا رضوى فهو، كما تقولين، ملازمٌ للحياة لا بديل لها. وقد لازم الإنتظار حياتك ولم يكن بديلا لها، هكذا جعلت من الكتابة حياةً لكِ، ولنا، نحن كلُّ الذين واللواتي نحبّك ونفخر بك صديقةً جميلة، وروائيّةً مبدعة، وأنسانةً نادرةَ المزايا، فائقةَ العطاء.

عن يمنى العيد

يمنى العيد
استاذة في الجامعة اللبنانية، ناقدة وباحثة في الفكر والنقد الأدبي، وخاصة في الرواية العربية. من عناوين مؤلفاتها: "في معرفة النص"(1983)، "الكتابة، تحوّل في التحوّل"(1993)، "في مفاهيم النقد وحركة الثقافة"(2005)، وحول نظرية الرواية: "الراوي، الموقع والشكل"(1986)، "تقنيات السرد الروائي" (1990)، "فن الرواية العربية" (1998)، ومؤخراً "الرواية العربية: التخيّل وبنيته الفنيّة" (2011). ولها في السيرة الذاتية "أرق الروح" و "زمن المتاهة". هنا فصل من كتاب سيصدر قريباً عن "دار الفارابي": "في تاريخ النقد وسؤال الثقافة العربية" (مقالات وحوارات).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>